محمد عبد العزيز الخولي
65
الأدب النبوي
بئر أو سرداب تحت أرضه ليسلكه أو ليسير فيه عربات أو قطارات . وكذلك له منع الأنابيب وأسلاك البرق والكهرباء أن تمدّ تحت ملكه . والمراد بالأرضين هنا : طبقات الأرض السبع التي نبّه إليها القرآن اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ « 1 » ، وليعلم القارئ أن الاعتداء على الحدود كثيرا ما سبب مشاكل خطرة ، وقضايا عدة . بل كثيرا ما أريقت فيه دماء . وأنفقت في سبيله خزائن الأموال . فلو أنّ الناس عملوا بهذا الحديث ووقف كل عند حدّه . ما وقعنا في هذه البلايا . بل لأرحنا الحكومة . وخففنا عن مصلحة المساحة ولم تثقل عبء المالية بما تنفقه من مئات الآلاف في سبيل إقامة الأعلام الحديدية . بل كنا نقتصد ذلك من هذا الباب . لينفق في أبواب أخرى كتعبيد الطرق ، وشق الترع ، وإقامة السدود والقناطر ، وغير ذلك مما يساعد على تنمية الثروة ، ويخفف عن الفلاح عبأه . وبعد : فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، وفي الدنيا نزاع وعداوة ، ومتلفة وخسارة والطمع غبه الندم ، فلا تدنس نفسك الطاهرة برجسه . ولا تفسد أرضك بشبره فتنتابها الأمراض الزراعية ، ويرسل اللّه عليها من جنوده الخفية . فإذا بالثمر قليل وإذا بالقليل ذاهب البركة ، وقليل في عفة ، خير من كثير في نهمة . 28 - باب : لا يحل القضاء حراما ولا يحرم حلالا عن أمّ سلمة زوج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّه سمع خصومة بباب حجرته . فخرج إليهم ، فقال : « إنّما أنا بشر ، وإنّه يأتيني الخصم ، فلعلّ بعضكم أن يكون أبلغ من بعض ، فأحسب أنّه صادق ، فأقضي له بذلك ، فمن قضيت له بحقّ مسلم فإنّما هي قطعة من النّار ، فليأخذها أو ليتركها » . [ رواه البخاري ومسلم وأبو داود « 2 » ] .
--> ( 1 ) سورة الطلاق ، الآية : 12 . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب : المظالم ، باب : إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه ( 2458 ) .